نجم الدين الكبرى
65
فوائح الجمال وفواتح الجلال
والحظوظ . . فقال الرازي : هذا ما أقدر عليه . وانصرف . وأما رفيقه فإنه تزهّد وتجرّد وصحب الشيخ « 1 » . وقصة اللقاء كما يرويها طاشكبرىزاده أكثر حرارة ومراعاة لحسن الخاتمة ، لكن رواية الذهبي أكثر معقولية وقبولا . وربما كان الجزء الأخير فقط في رواية طاشكبرىزاده هو المصنوع ، أما الحوار الوارد في الجزء الأول فهو يتلاءم ويتوافق مع ما رواه الذهبي . . ومن وجوه الضعف في رواية طاشكبرىزاده ، قوله إن اللقاء كان ببلدة ( هراة ) والراجح - لأسباب عديدة - أنه كان بإحدى بلاد خوارزم ، كما أن دخول الرازي للخلوة أمر مستبعد ، وتأليفه « مفاتيح الغيب » بعد خروجه أمر أبعد ، لأن تفسير الرازي ملئ بروح التحدي « 2 » التي تجافى روح المتصوفة ، وتفسيره أبعد ما يكون عن التفاسير الصوفية . ومع ذلك ، فرواية طاشكبرىزاده أهون مما رواه الشعراني عن لقاء الرجلين ! لقد أجمع المؤرخون على أن الرازي التقى بالشيخ نجم الدين ، لكن اللقاء لم يسفر عن توبة الرازي ودخوله طريق الصوفية . بل على العكس ، ثار خلاف شديد ، انتهى بفاجعة ، بين الرازي وتلميذ نجم الدين : مجد الدين البغدادي .
--> ( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 22 / 112 . . وأيضا : طبقات الشافعية 5 / 11 ، الوافي 7 / 263 . ( 2 ) انظر ؛ فلاسفة الإسلام للدكتور فتح اللّه خليف ( دار الجامعات المصرية 1979 ) ص 329 .